من الحوار إلى الممارسة: بناء السلام بين الأديان في الحزام الأوسط لنيجيريا، أودري ديلاكوا وميغان لونوبل

من الحوار إلى الممارسة: بناء السلام بين الأديان في الحزام الأوسط لنيجيريا، أودري ديلاكوا وميغان لونوبل


تواجه منطقة الحزام الأوسط في نيجيريا صراعًا وعنفًا مستمرين متجذرين في ظاهرة الترحال الرعوي والتنافس على الموارد الطبيعية. وتشهد المنطقة توترات متكررة بين الرعاة الرحل والمزارعين المستقرين. وبينما ترتبط الأسباب الرئيسية للصراع بالتنافس على الأرض والمياه، والضغوط المناخية، وضعف الحوكمة، ووجود الشبكات الإجرامية، يُنظر إلى الأزمة على نطاق واسع من منظور ديني وعرقي. فمعظم الرعاة هم من الفولان المسلمين الرحل، بينما معظم المزارعين مسيحيون من خلفيات عرقية متنوعة. وقد عمّقت هذه التصورات انعدام الثقة، وعززت الاستقطاب المجتمعي، وساهمت في استمرار العنف وتصاعده. ومنذ عام 2024، ازداد انعدام الأمن حدةً، مدفوعًا بتفاعل التوترات الدينية والعرقية والقائمة على الموارد.

استجابةً لذلك، نفّذ معهد قرطبة للسلام بجنيف وشركاؤه، مبادرة تنمية غرب أفريقيا ومركز دار الأندلس، مشروعًا ممولًا من الاتحاد الأوروبي لمدة 18 شهرًا بعنوان “بناء الجسور: منع العنف بين الأديان وتخفيف حدته وتعزيز التعايش السلمي في الحزام الأوسط لنيجيريا”. يهدف المشروع إلى منع التوترات بين الأديان وتخفيف حدتها، مع تعزيز التعايش السلمي بين المجتمعات ذات الرؤى الكونية المتنوعة في ثلاث ولايات بمنطقة الحزام الأوسط: بلاتو، وناساراوا، وبنوي. وتركز المبادرة على تمكين الزعماء الدينيين، وقادة المجتمع، والنساء، والشباب من المجتمعات المسيحية والإسلامية على حد سواء، ليكونوا عوامل سلام محلية موثوقة من خلال مناهج تشاركية يقودها المجتمع.

تقدم هذه الورقة المنهجية العملية التي طُوّرت بشكل مشترك، ووُضعت موضع التنفيذ الميداني، وجُرّبت من خلال مشروع “بناء الجسور” من قِبل معهد قرطبة للسلام بجنيف وشركائه النيجيريين. يجمع هذا النهج بين إطار عمل المعهد لترشيد الخلاف وممارسات بناء السلام القائمة على الدين والمتجذرة محليًا، وخبرة المشاركة المجتمعية، والتعلم العملي التكيفي المُكتسب من خلال التنفيذ. وهو يُنظّم نهج المشروع لترشيد الخلافات ويستخلص دروسًا أساسية للممارسين العاملين في سياقات مماثلة من الاستقطاب. وتتمحور المنهجية حول نموذج متسلسل يجمع بين المشاركة البينية داخل الدين الواحد، والحوار بين الأديان، والحوار العملي (ترجمة الحوار إلى عمل مشترك). تهدف المشاركة داخل الدين الواحد إلى معالجة المفاهيم الخاطئة الداخلية القائمة على الدين وتعزيز شرعية القادة الدينيين كفاعلين في مجال السلام. وانطلاقًا من هذا الأساس، يُهيئ الحوار بين الأديان مساحات منظمة للتفاهم المتبادل وبناء العلاقات بين القادة المسلمين والمسيحيين. ثم يُفعّل الحوار العملي الحوار من خلال مبادرات مجتمعية مشتركة، مما يعزز الثقة من خلال العمل المشترك.

بالاستناد إلى الرصد والتقييم والخبرة الميدانية، تُسلط هذه الورقة الضوء على الدروس العملية الرئيسية، والعوامل المُمكّنة، والقيود التي لوحظت أثناء التنفيذ. كما تُقدم توصيات عملية للعاملين في مجال بناء السلام، ومصممي البرامج، وصانعي السياسات الساعين إلى تصميم مبادرات لترشيد الخلافات تراعي السياق وتستند إلى الدين. وتؤكد النتائج أن التفاعل المُتسلسل بعناية مع الجهات الفاعلة الدينية، إلى جانب العمل المشترك المحلي ودعم النظام البيئي، يُمكن أن يُسهم بشكلٍ فعّال في الحد من التوترات بين الأديان وتعزيز التماسك المجتمعي في البيئات الهشة.

اقرأ الورقة الكاملة باللغة الإنجليزية

Audrey Dell’Acqua and Meg-Ann Lenoble. From Dialogue to Practice: Interfaith Peacebuilding in Nigeria’s Middle Belt. Conflict Transformation in Practice. Cordoba Peace Institute – Geneva. May 2026.

Share this post