الديناميات الدينية والمجتمعية للإسلام في ساحل العاج وبنين | تقديم
تأتي هذه المساهمة في إطار مهمة استكشافية قام بها معهد قرطبة للسلام بجنيف في يونيو 2025 في ساحل العاج وبنين، في سياق إقليمي يتسم بالتوسع التدريجي لانعدام الأمن في منطقة الساحل نحو الدول الساحلية لخليج غينيا. هذان البلدان، اللذان طالما اعتُبرا قطبين للاستقرار في غرب أفريقيا، يواجهان اليوم إعادة تشكيل عميقة لدينامياتهما الدينية والمجتمعية والأمنية، تحت تأثير التهديدات العابرة للحدود الوطنية والضعف الداخلي والتوترات الاجتماعية والسياسية الكامنة.
يقدم هذا التحليل قراءة سياقية لديناميات الإسلام في ساحل العاج وبنين، مسلطًا الضوء على التوازنات الهشة لـلتعايش، والتنافسات داخل الدين الواحد، والدور المتناقض للتراث التاريخي والسياسي في هيكلة العلاقات بين الطوائف. ويتم التأكيد على محدودية الاستجابات الأمنية البحتة في مواجهة التهديدات المتجذرة في المناطق الحدودية والنسيج الاجتماعي المحلي.
في هذا السياق، يتم التأكيد على ضرورة تعزيز النهج المتكاملة التي تربط بين الإجراءات الأمنية والمشاركة المجتمعية وتعبئة القادة الدينيين. إن الإمكانات الاستراتيجية للسلطات الدينية المحلية، بما في ذلك سلطتها الأخلاقية ومعرفتها الدقيقة بالديناميات الاجتماعية وتجذرها في المنطقة، تشكل أدوات أساسية لمنع الاستغلال العنيف للمرجعيات الدينية وتشجيع الروايات البديلة للعنف.
بفضل خبرته المعترف بها في مجال ترشيد الخلافات والحوار بين الأديان وداخلها وإنتاج خطابات بديلة، لا سيما في منطقة الساحل ونيجيريا، يؤكد معهد قرطبة للسلام بجنيف من خلال هذه المساهمة اهتمامه الاستراتيجي بالمنطقة الساحلية لغرب أفريقيا. وتشكل هذه المهمة الاستكشافية خطوة أولى تهدف إلى تحديد سبل التدخل المناسبة التي من شأنها تعزيز صمود المجتمعات المحلية والمساهمة، على المدى المتوسط والطويل، في الاستقرار الدائم لهذه المناطق التي تشهد تغيرات.



